للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَعِدُهم ربُّهم من العذابِ وقيامِ الساعةِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عدَدًا﴾؛ أجُنْدُ (١) اللهِ الذى أشركوا به، أم هؤلاء المشركون به؟!

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (٢٥) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ، : قل يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللهِ من قومِك: ما أدرى أقريبٌ ما (٢) يَعِدُكم به ربُّكم من العذاب وقيام الساعةِ، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾. يعنى: غايةً معلومةً تَطُولُ مدَّتُها.

وقولُه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾. يعني جلَّ ذكرُه بعالمِ الغيبِ: عالمُ ما غاب عن أبصارِ خَلْقِه فلم يَرَوْه، فلا يُظهِرُ على غَيْبِه أحدًا، فيُعْلِمَه أو يُرِيَه (٣)، إلا من ارتضى من رسولٍ، فإنه يُظهِرهُ على ما شاء من ذلك.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾. فأعلم الله سبحانه


(١) في الأصل: "جند"، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: "أخير".
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) بعده في ص، م، ت ١: "إياه"، وفي ت ٢، ت ٣: "يراه".