للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾. يقولُ: ما أمْسَكهما أحدٌ سواه.

ووُضِعت "لَئِن" في قولِه: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾، في موضعِ "لو"؛ لأنهما يُجابان بجوابٍ واحدٍ، فيَتَشابهان في المعنى، ونظيرُ ذلك قولُه: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ [الروم: ٥١]. بمعنى: ولو أرْسَلْنا ريحًا. وكما قال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١٤٥]. بمعنى: ولو أتَيْتَ. وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (١).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾: مِن مكانِهما (٢).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ، فقال: مِن أين جئتَ؟ قال: من الشام. قال: مَن لقِيتَ؟ قال: لقِيتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعبٌ؟ قال: حدَّثني أن السماواتِ (٣) تَدورُ على مَنْكِبِ مَلَكٍ. قال: فصدَّقْتَه أو كذَّبْتَه؟ قال: ما صدَّقْتُه ولا كذَّبْتُه. قال: لَودِدْتُ أنك افْتَدَيْتَ مِن رحلتِك إليه براحلتِك ورَحْلِها، كذَب كعبٌ؛ إن الله يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٤).


(١) تقدم في ٢/ ٦٦٧.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٥٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) بعده في الأصل: "والأرض". وينظر مصدر التخريج.
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٤٤ عن المصنف. وقال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح إلى كعب وابن مسعود. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٥٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.