للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذي كان له على غريِمه حلالًا (١)، أو لزيادتِه عليه فيه بسَبَبِ الأَجَلِ الذي يُؤخِّره إليه، فيَزِيدُه إلى أجَلِه الذي كان له قبلَ حَلِّ دَيْنِه عليه. ولذلك قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣١].

وبمثلِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسَى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال في الرِّبا الذي نَهى اللهُ عنه: كانوا في الجاهليةِ يكونُ للرجلِ على الرجلِ الدَّيْنُ، فيقولُ: لكَ كذا وكذا، وتُؤَخِّرُ عنِّى. فيُؤخِّرُ عنه (٢).

وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه.

وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ أَنّ رِبَا أَهْلِ (٣) الجاهليةِ؛ يبيعُ الرجلُ البيعَ إلى أجلٍ مُسمًّى، فإذا حَلَّ الأجلُ ولم يكنْ عندَ صاحبِه قضاءٌ زادَ وأَخَّرَ عنه.

فقال جلَّ ثناؤُه: الذين يُرْبونَ الرِّبا الذي وصَفْنا صِفَتَه، في الدنيا، ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ في الآخرةِ مِن قُبورِهم ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. يَعْنِى بذلك: يَتَخَبَّلُه الشيطانُ في الدنيا، وهو الذي يتخنَّقُه (٤)


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "حالا".
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٤٥، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٤٨ (٢٩١٢)، والبيهقى ٥/ ٢٧٥.
(٣) سقط من: م.
(٤) في م: "يتخبطه".