للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن مسعودٍ لما رآهم وقَعوا في الغَنائمِ: ما كنتُ أَحْسَبُ أن أحدًا مِن أصحاب رسولِ اللهِ يُرِيدُ الدنيا حتى كان اليومُ.

حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان ابن مسعودٍ يقولُ: ما شَعَرْتُ أن أحدًا مِن أصحابِ النبيِّ كان يُرِيدُ الدنيا وعرَضَها حتى كان يومئذٍ.

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾. أي: الذين أرادوا النهبَ، رغبةً في الدنيا، وترْكَ ما أُمِروا به مِن الطاعةِ التي عليها ثواب الآخرةِ. ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾، أي: الذين جاهَدوا في اللهِ و (١) لم يُخالفوا إلى ما نهُوا عنه، لعَرَضٍ من الدنيا؛ رغبةً في رجاءِ ما عندَ اللهِ مِن حسنِ ثوابِه في الآخرةِ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ثم صرَفَكم أيُّها المؤمنون عن المشركين بعدَ ما أراكم ما تُحِبُّون فيهم وفي أنفسِكم، مِن هزيمتِكم إيَّاهم، وظهورِكم عليهم، فردَّ وجوهَكم عنهم؛ لمعصيتكم أمرَ رسولى، ومخالفتِكم طاعتَه، وإيثارِكم الدنيا على الآخرة؛ عقوبةً لكم على ما فعلْتُم، ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾. يقولُ: لِيَخْتَبِرَكم، فيَتَمَيَّزَ المنافقُ منكم مِن المخلصِ الصادقِ في إيمانِه منكم.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، ثم ذكَر حينَ مال عليهم خالدُ بنُ الوليدِ: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ


(١) سقط من: م.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٤، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٨٩ (٤٣٣٢) من طريق سلمة به.