للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَعْناةَ (١) هذا الكلامِ. وعوذَ اللَّهِ، وعوذةَ اللَّهِ، وعياذَ اللَّهِ. ويقولون: اللهمَّ عائذًا بك. كأنه قيل: أعوذُ بك عائذًا، أو: أدْعوك عائذًا.

﴿أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾. يقولُ: أَسْتَجِيرُ باللَّهِ مِن أن نَأْخُذَ بريئًا بسقيمٍ.

كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾. يقولُ: إن أخَذْنا غيرَ الذي وجَدْنا متاعَنا عندَه، إنا إذًا نَفْعَلُ ما ليس لنا فعلُه، ونَجورُ على الناسِ (٢).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ يوسفُ: إذا أتَيْتُم أباكم فأقْرِئوه السلامَ، وقولوا له: إن ملِكَ مصرَ يدعو لك أن لا تموتَ حتى تَرَى ابنَك يوسفَ، حتى يَعْلَمَ (٣) أن في أرضِ مصرَ صِدِّيقِين مثلَه (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠)﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾. فلمَّا يَئِسوا منه مِن أن


(١) في م: "معناه".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٨٠ (١١٨٤٦) من طريق سلمة به نحوه.
(٣) في ت ١، ت ٢: "تعلم".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٨١ (١١٨٤٨) من طريق أسباط به.