للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُولَدون، فإن كانت لهم ذنوبٌ، فإن لنا ذنوبًا، فإنما نحن مِثْلُهم. قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: قال أهلُ الكتابِ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾. وقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ الله. فقال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. حينَ زعَموا أنهم يَدْخُلون الجنةَ، وأنهم أبناءُ اللَّهِ وأحباؤه وأهل طاعتِه (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: نَزَلَت في اليهودِ، [قالت (٣) اليهودُ] (٤): إنا نُعَلِّمُ أبناءَنا التوراةَ صِغارًا، فلا تكونُ لهم ذنوبٌ، وذنوبُنا مثلُ ذنوبِ أبنائِنا، ما عَمِلنا بالنهارِ كُفِّر عنا بالليلِ (٥).

وقال آخرون: بل كانت تَزْكيتُهم أنفسَهم، تَقْديمَهم أطفالَهم لإمامتِهم في صلاتِهم، زعمًا منهم أنهم لا ذنوبَ لهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: يهودُ كانوا يُقَدِّمون صِبْيانَهم في


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧٢ (٥٤٣٢) من طريق آخر عن الضحاك.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٩١ عن ابن زيد.
(٣) في ص: "وقالت".
(٤) في م: "قالوا".
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧٢ عقب الأثر (٥٤٣٠) من طريق أسباط به.