للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ساعةُ الوترِ هذه (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾. قال: ﴿عَسْعَسَ﴾: تولَّى. وقال: تنفَّس الصبحُ مِن ههنا. وأشار إلى المشرقِ؛ اطِّلاعِ الفجرِ (٢).

وقال آخرون: عُنِى بقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾: إذا أقبَل بظلامِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. قال: إذا غَشِي الناسَ (٣).

حدَّثنا الحسينُ بن عليٍّ الصُّدائيُّ، قال: ثنا أبي، عن الفُضيلِ، عن عطيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾. قال: أشار بيدِه إلى المغربِ (٢).

وأَولى التأويلينِ في ذلك بالصواب عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك: إذا أدْبَر؛ وذلك لقولِه: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾. فدلَّ بذلك على أن القسمَ بالليل مُدبرًا، وبالنهارِ مُقْبلًا، والعربُ تقولُ: عسْعَس الليلُ، وسَعْسَع الليلُ، إِذا أَدْبَرَ ولم يَبْقَ منه إلا اليسيرُ. ومن ذلك قولُ رُؤْبةَ بن العجاجِ (٤):

يا هِنْدُ ما أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا … ولوْ رجَا تَبَعَ الصِّبَا تَتَبَّعا


(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤٥١)، والحاكم ٢/ ٥١٦ من طريق أبي حصين به.
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٨/ ٣٦٠
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٢ عن معمر به.
(٤) ديوانه ص ٨٨.