للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾. قال: النبيُّ النذيرُ. وقرَأ: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. وقرَأ: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨]. قال: رُسلٌ. قال: المُنْذِرُونَ الرُّسُلُ. قال: وكان نذيرًا واحدًا بلَغ ما بينَ المشرقِ والمغربِ ذُو القرْنينِ، ثم بلغ السدَّينِ، وكان نذيرًا، ولم أسمَعْ أحدًا يَحِقُّ (١) أَنَّه كان نبيًّا. ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]. قال: مَن بلَغه القرآنُ مِن الخَلْقِ فرسولُ اللهِ نذيرُه. وقرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وقال: لم يُرسِلِ اللهُ رسولًا إلى الناسِ عامةً إلَّا نوحًا، بدَأ به الخلقَ (٢)، فكان رسولَ أهلِ الأرضِ كلِّهم، ومحمدٌ ختَمَ بهِ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: تبارَك الذي نزَّل الفرقانَ الذي له مُلكُ السماواتِ والأرضِ. فـ ﴿الَّذِي﴾ الثانيةُ مِن نعتِ ﴿الَّذِي﴾ الأولى، وهما جميعًا في موضعِ رفعٍ؛ الأولى بقولِه: ﴿تَبَرَكَ﴾. والثانيةُ نعتٌ لها.

ويعنى بقولِه: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: الذي له سلطانُ السماواتِ والأرضِ يُنْفِذُ في جميعِها أمرَه وقضاءَه، ويُمْضِى في كلِّها أَحْكامَه. يقولُ: فحقَّ على مَن كان كذلك أنْ يُطيعَه أهلُ مملَكتِه، ومَنْ في سُلطانِه، ولا


(١) حقَّ الشيء: أوجبه وأثبته، وصار عنده حقًّا لا يشك فيه، وحقَّ الأمر يَحِقُّ، ويَحُقُّ: وَضَحَ ولم يكُ فيه شك. التاج (ح ق ق).
(٢) سقط من: ت ١، ت، ف.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦٦٠ من طريق أصبغ عن ابن زيد إلى قوله: نبيا.