للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْغَاشِيَةِ﴾. قال: الساعةِ (١).

وقال آخرون: بل الغاشيةُ: النارُ تَغْشَى وجوهَ الكَفَرَةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ، عن أشْعَثَ، عن سعيدٍ في قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال: غاشيةِ النارِ (٢).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنْ يقالَ: إنَّ الله قال لنبيِّه : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾؟ ولم يُخْبِرْنا أنه عَنَى غاشيةَ القيامةِ، ولا أنه عَنَى غاشيةَ النارِ، وكلتاهما غاشيةٌ؛ هذه تَغْشَى الناسَ بالبَلَابِلِ (٣) والأهوالِ والكروبِ (٤)، وهذه تَغْشَى الكفارَ باللَّفْحِ في الوجوهِ، والشُّواظِ والنُّحاسِ، فلا قولَ أَصَحُّ في ذلك مِنْ أَنْ يُقالَ كما قال جلَّ ثناؤُه، ويُعَمَّ الخبرُ بذلك كما عَمَّه.

وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾.

وهى وجوهُ أهلِ الكفرِ به، ﴿خَاشِعَةٌ﴾. يقولُ: ذليلةٌ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾: أي: ذليلةٌ (٥).


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٤٢ إلى المصنف.
(٢) ذكره الطوسى في التبيان ١٠/ ٣٣٤، والقرطبي في تفسيره ٢٠/ ٢٥، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٤٦٢.
(٣) في م، ت ١: "بالبلاء". والبلابل: شدَّة الهَمّ. ينظر اللسان (ب ل ل).
(٤) في ص، ت ١: "الكرب".
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٤٢ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.