للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن قال قائلٌ: أو ما يَجْزِى اللهُ أهلَ الإيمانِ به على أعمالِهم الصالحةِ، فيَخُصَّ أهلَ الكفرِ بالجزاءِ، فيُقالُ: (وهل يُجَازَى إلا الكفورُ)؟ قيل: إن المجازاةَ في هذا الموضعِ المكافأةُ، واللهُ تعالى ذكرُه وعَد أهلَ الإيمانِ به التَّفَضُّلَ عليهم، وأن يَجْعَلَ لهم بالواحدةِ من أعمالِهم الصالحةِ عَشْرَ أمثالِها إلى ما لا نهايةَ له من التضعيفِ، ووعَد المسيءَ من عبادِه أن يَجْعَلَ له بالواحدةِ من سيئاتِه مثلَها، مكافأةً به (١) على جُرْمِه، والمكافأةُ لأهلِ الكبائرِ والكفرِ، والجزاءُ لأهلِ الإيمانِ مع التفضُّلِ؛ فلذلك قال جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ: (وَهَلْ يُجازَى إِلَّا الكَفُورُ)؛ [لأنه كما قال ] (٢) لا يُكافِئُ على عملِه إلا الكفورَ. إذا كانت المكافأةُ مثلَ المكافَإِ عليه، وأنه لا يُغْفَرُ له من ذنوبِه شيءٌ، ولا يُمحَّصُ مِن (٣) شيءٍ منها في الدنيا، وأما المؤمنُ فإنه يَتَفَضَّلُ عليه على ما وصَفتُ (٤).

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ (وهَلْ يُجازَى). [قال: يُعاقَبُ] (٥).


(١) في م، ت ١، ت ٣: "له". في ت ٢: "لها".
(٢) في م: "كأنه قال جل ثناؤه: "لا يجازي"، وفى ت ٢، ت ٣: "لأنه كما قال جل ثناؤه لا يجازي".
(٣) سقط من: م، ت ١.
(٤) ينظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٥٩.
(٥) في م: "تعاقب"، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: "يعاقب". والأثر في تفسير مجاهد ص ٥٥٤، وأخرجه الثورى في تفسيره ص ٢٤٣ عن مجاهد. وذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٣٩٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٣ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.