للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾: تكادُ يُفارِقُ بعضُها بعضًا وتَنْفَطِرُ (١).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾. يقولُ: تَفرَّقُ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ قال: التَّميُّزُ التَّفَرُّقُ مِن الغيظِ على أهلِ معاصي اللَّهِ، غضبًا للَّهِ، وانتقامًا له (٢).

وقولُه: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كُلما أُلْقِي في جهنَّمَ جماعةٌ، ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾. يقولُ: سأَل الفوجَ خَزَنَةُ جهنمَ، فقالوا لهم: أَلم يأْتِكم في الدنيا نذيرٌ يُنْذِرُكم هذا العذابَ الذي أنتم فيه؟ فأجابهم المساكينُ فقالوا: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ﴾ يُنْذِرُنا هذا، فكذَّبْناه وقُلْنا له: ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾. يقولُ: في ذَهابٍ عن الحقِّ بعيدٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الفَوْجُ الذي أُلْقِي في النارِ للخَزَنَةِ: ﴿لَوْ كُنَّا﴾ في الدنيا، ﴿نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ مِن النُّذُرِ ما جاءونا به من النصيحةِ، أو نَعْقِلُ عنهم ما كانوا يَدْعوننا إليه، ﴿مَا كُنَّا﴾ اليومَ ﴿فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. يعني أهلَ النارِ.

وقولُه: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾. يقولُ: فَأَقرُّوا بذنبِهم.


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤٨ إلى المصنف.
(٢) ذكره الطوسي في التبيان ١٠/ ٦٢، والقرطبي في تفسيره ١٨/ ٢١٢.