للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلا وجْهَ إذ كان ذلك معناه بجمع (١) الكُتُبِ إِلَّا وجْهٌ يبعُدُ (٢) مِن معروفِ كلامِ العرب.

وعند قوله: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ انقضاءُ الخبرِ عن صلَةِ قولِه: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾. ثم ابتَدَأ الخبرَ عمَّا اللَّهُ فاعلٌ بخَلْقِه يومَئذٍ، وقال تعالى ذِكْرُه: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾. فالكافُ التي في قولِه: ﴿كَمَا﴾ من صلةِ "نعيد" (٣) تقَدَّمت قبلَها. ومعنى الكلامِ: نعيدُ الخلقَ حُفاةً عُراةً غُرْلًا يومَ القيامةِ، كما بدَأْناهم أوّلَ مرَّةٍ في حالِ خَلْقِناهم في بطونِ أمَّهاتِهم. على اختلافٍ من أهلِ التأويلِ في تأويلِ ذلك.

وبالذي قُلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ، وبه الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ؛ فلذلك اختَرتُ القولَ به على غيرِه.

ذكرُ من قال ذلك والأثرِ الذي جاء فيه

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾. قال: حفاةً عُراةً غُرْلًا (٤).

حدَّثنا القاسمُ قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾. قال: حُفَاةً غُلفًا.


(١) في م: "لجميع".
(٢) في م: "نتبعه"، وفى ت ١: "نبعه"، وفى ت ٢: "بنعمه".
(٣) في م: "نعيده".
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٧٥، ومن طريقه ابن أبى شيبة ١٤/ ١٢٠ به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٤٠ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.