للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾. قال: لكائنٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: والسماءِ ذاتِ الخَلْقِ الحَسَنِ، وعنَى بقولِه: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. ذاتِ الطرائقِ. وتكسُّرُ كلِّ شيءٍ حُبُكُه، وهو جمعُ حِباكٍ وحَبِيكَةٍ؛ يُقالُ لتكسيرِ الشعرةِ الجعدةِ: حُبُكٌ. وللرملةِ إذا مرَّت بها الريحُ الساكنةُ، والماءِ القائمِ، والدرعُ من الحديدِ لها حُبُكٌ (١)، ومنه قولُ الراجزِ (٢):

كأنَّما جلَّلها الحُوَّاكُ

طِنْفِسَةً في وَشْيِها حِباكُ

أَذْهَبَها الخفُوقُ والدِّراكُ (٣)

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت ألفاظُ قائلِيه فيه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني أبو حصينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حصينٌ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحسنِ (٤).


(١) ينظر معاني القرآن للفراء ٣/ ٨٢.
(٢) البيتان الأول والثاني في القرطبي ١٧/ ٣٢، وفتح القدير ٥/ ٨٣ بدون نسبة.
(٣) في ص: "الذاك"، وفي ت ١: "الدين الذاكى"، وفي ت ٢، ت ٣: "الذين الذاك".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الدر المنثور ٦/ ١١٢ - وعنه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٧) من طريق عكرمة به بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن المنذر.