للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سأَلني عن أبيه". فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذافةُ بنُ قيسٍ". فقام عمر فقال: يا رسولَ اللهِ، رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا، ونعوذُ باللهِ من غضبِه، وغضبِ رسولِه (١).

وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآية من أجلِ أنهم سألوا رسولَ اللهِ عن البَحِيرة والسائبةِ والوَصِيلةِ والحامى.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهِيدِ، قال: ثنا عتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خُصَيفٍ عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾. قال: هي البَحِيرةُ والسائبةُ والوصيلةُ والحامِ، ألَا تَرى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعَل اللَّهُ من كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمةُ فإنه قال: إنهم كانوا يَسْأَلُونه عن الآياتِ، فنُهُوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠٢]. قال: فقلتُ: قد حدَّثني مجاهدٌ بخلافِ هذا عن ابن عباسٍ، فما لَك تقولُ هذا؟ فقال: هَيْهَ (٢).

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن عكرمةَ (٣)، قاله: هو الذي سأل رسولَ اللهِ : مَن أبى؟ وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: هم الذين


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٣٦ إلى المصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) يقال للشيء يزجر ويطرد: هَيْه هَيْه. اللسان (هـ ى هـ).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٣٩ - تفسير) من طريق عتاب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٣٦ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.
(٣) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "عن الأعمش" وهو خطأ، فالمصادر كلها على أنه من قول عكرمة لا الأعمش.