للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قولَه: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ قال: يُطَهِّرُهم مِن الشركِ ويُخَلِّصُهم منه (١).

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بذلك: إنك يا ربِّ أنت العزيزُ. يعنى: القوىُّ الذى لا يُعْجِزُه شيءٌ أرادَه، فافعلْ بنا وبذُرِّيَّتِنا ما سألْناه وطلَبْناه منك. والحكيمُ الذى لا يَدْخُلُ تدبيرَه خَلَلٌ ولا زَلَلٌ، فأعْطِنا ما يَنْفَعُنا وينفعُ ذُرِّيَّتَنا، ولا يَنْقُصُك ولا يَنْقُصُ خزائنَك.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾.

يعْنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾: وأىُّ الناسِ يَزْهَدُ في ملَّةِ إبراهيمَ ويترُكُها رغبةً عنها إلى غيرِها. وإنما عنَى اللهُ بذلك اليهودَ والنصارَى لاختيارِهم ما اختارُوا مِن اليهوديَّةِ والنَّصْرانيةِ على الإسلامِ؛ لأن ملَّةَ إبراهيمَ هى الحنيفيَّةُ المُسْلِمةُ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧] فقال تعالى ذكرُه لهم: ومَن يَزْهَدُ في ملَّةِ إبراهيمَ الحنيفيَّةِ المسلمةِ إلَّا مَن سفِه نفسَه.

كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: رغِب عن ملَّتِه اليهودُ والنصارَى، واتَّخَذوا اليهوديةَ والنصرانيةَ بدعةً ليستْ مِن اللهِ، وترَكوا ملةَ إبراهيمَ، يعنى الإسلامَ حنيفًا، كذلك بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا بملةِ إبراهيمَ (٢).


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٣٩ إلى المصنف.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٢٣٨ عقب الأثر (١٢٧٠) معلقًا، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ١/ ١٣٩ إلى عبد بن حميد.