للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسلمين.

وأما قولُه: ﴿فَآوَاكُمْ﴾. فإنه يعنى: آواكم المدينةَ. وكذلك قولُه: ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾: بالأنصارِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَآوَاكُمْ﴾. قال: إلى الأنصارِ بالمدينةِ، ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾: وهؤلاءِ أصحابُ محمدٍ ، أيَّدهم بنصرِه يومَ بدرٍ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾: يعنى المدينةَ (٢).

القولُ في تأويلِ قولهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين باللهِ ورسولِه من أصحابِ نبيِّه : يا أيها الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ﴾. وخيانتُهم اللهَ ورسولَه كانت بإِظهارِ مَن أَظْهَر منهم لرسولِ اللهِ- والمؤمنينَ الإيمانَ فى الظاهرِ والنصيحةَ، وهو يستسِرُّ الكفرَ والغِشَّ لهم فى الباطنِ، يَدُلُّون المشركين على عَوْرتِهم، ويخبِرونهم بما خفِي عنهم من خبرِهم


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٨٣ من طريق أحمد بن مفضل به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ٣/ ١٧٧ إلى أبي الشيخ.
(٢) في م: "بالمدينة".