للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تُنزَّل التوراةُ وبعدَ نزولِها، إلا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أن تُنَزَّلَ التوراةُ. بمعنى: لكنَّ إسرائيلَ حرَّم على نفسِه من قبلِ أن تُنَزَّلَ التوراةُ بعضَ ذلك. وكأنَّ الضحَّاكَ وَجَّه قولَه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. إلى الاستثناءِ الذي يُسمِّيه النحْويون الاستثناءَ المنقطعَ.

وقال آخرون: تأويلُ ذلك: كلُّ الطعامِ كان حِلًّا لبنى إسرائيلَ إلا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبل أن تنزَّلَ التوراةُ، فإنَّ ذلك حرامٌ على ولدِه، بتحريمِ إسرائيلَ إيَّاه على ولدِه، من غيرِ أن يكونَ اللهُ حرَّمه على إسرائيلَ ولا على ولدِه.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾: فإنه حرَّم على نفسِه العروقَ، وذلك أنه كان يشْتَكى عِرقَ النَّسَا، فكان لا ينامُ الليلَ، فقال: واللهِ لئن عافاني اللهُ منه لا يأكُلُه لى ولدٌ، وليس مكتوبًا في التوراةِ. وسأَل محمدٌ نفرًا من أهلِ الكتابِ، فقال: "ما شأنُ هذا حرامًا"؟ فقالوا: هو حرامٌ علينا من قبلِ الكتابِ. فقال اللهُ ﷿: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قال ابن عباسٍ: أخَذه - يعني إسرائيلَ - عِرْقُ النَّسَا، فكان لا يَبِيتُ (٢) بالليلِ مِن شدةِ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٠٦ (٣٧٢٢) عن محمد بن سعد به، من قوله: سأل محمد .
(٢) في م، ت ٢: "يثبت".