للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾. وكان قتادةُ إذا قرَأ هذه الآيةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ قال: إن لم يكونوا الحَرُوريَّةَ (١) والسبائيَّةَ (٢)، فلا أَدْرِى مَن هم؟ ولَعَمْرِي لقد كان في أهلِ بدرٍ والحدَيْبِيَّةِ الذين شَهِدوا معَ رسولِ اللهِ بيعةَ الرِّضْوانِ مِن المهاجرِين والأنصارِ، خبرٌ لمن استَخْبَر، وعِبرةٌ لمن استَعْبَرَ، لمن كان يَعْقِلُ أو يُبْصِرُ. إن الخوارجَ خرَجوا وأصحابُ رسولِ اللهِ يومئذٍ كثيرٌ بالمدينةِ والشامِ والعراقِ، وأزواجُه يومئذٍ أحياءٌ، واللهِ إنْ خرَج منهم ذكَرٌ ولا أُنْثَى حَرُوريًّا قطُّ، ولا رَضُوا الذي هم عليه، ولا مالَئُوهم فيه، بل كانوا يُحدِّثون بعيبِ رسولِ اللهِ إيّاهم (٣)، ونعتِه الذي نعَتَهم به، وكانوا يُبْغِضُونهم بقلوبِهم، ويُعادُونهم بألسنتِهم وتَشْتَدُّ واللهِ عليهم أيديهم إذا لَقُوهم، ولَعَمْرِى، لو كان أمرُ الخوارجِ هُدًى لاجْتَمَع، ولكنّه كان ضلالًا فتفرَّق، وكذلك الأمرُ إذا كان مِن عندِ غيرِ اللهِ وجَدْتَ فيه اختلافًا كثيرًا، فقد ألاصُوا (٤) هذا الأمرَ منذ


(١) الحرورية: هم فرقة الخوارج، وسمُّوا بهذا الاسم لأنهم بعد خروجهم على عليٍّ ورفضهم التحكيم، نزلوا بموضع قرب الكوفة يقال له: حروراء. ينظر مقالات الإسلاميين ١/ ٢٠٧، ومعجم البلدان ٢/ ٣٣٦.
(٢) في م: "السبئية".
والسبائية: إحدى فرق الشيعة الغالية، وهي تنسب إلى عبد الله بن سبأ، قبحه الله، ومن جهالاتهم زعمهم أن عليا لم يمت، وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأُ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وأن عليًّا في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه … إلى غير ذلك من ترهاتهم. ينظر مقالات الإسلاميين ١/ ٨٦، والملل والنحل ١/ ٣٦٥ وما بعدها.
(٣) في م: "إياه".
(٤) ألاص الأمر: أداره، وألاص فلانًا على الأمر: أداره عليه وأراده منه، ويقال: ألصتُ أن آخذ عنه شيئًا: أردت. التاج (ل و ص).