للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾: وذلك أن ثَقِيفًا كانوا قالوا للنبيِّ : يا رسولَ اللهِ، أَجِّلْنا سنةً حتى يُهدَى لآلهتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدَى لآلهتِنا أخَذْناه، ثم أسْلَمْنا وكسَّرنا الآلهةَ. فهَمَّ رسولُ اللهِ أن يُعطيَهم وأن يُؤجِّلَهم، فقال اللهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (١).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبرَ عن نبيِّه أن المشركين كادوا أن يَفْتِنوه عمَّا أوحاه اللهُ إليه ليَعْملَ بغيرِه، وذلك هو الافتراءُ على اللهِ. وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان ما ذكَر عنهم مَن ذكَر أنَّهم دَعَوْه إلى أن يَمَسَّ آلهتَهم ويُلِمَّ بها. وجائزٌ أن يكونَ كان ذلك ما ذُكِر عن ابن عباسٍ مِن أمرٍ ثَقيفٍ ومسألَتِهم إيَّاه ما سألوه ممَّا ذَكَرْنا. وجائزٌ أن يكونَ غيرَ ذلك. ولا بيانَ في الكتابِ ولا في خبرٍ يَقْطَعُ العذرَ أيُّ ذلك كان، والاختلافُ فيه موجودٌ على ما ذَكَرْنا، فلا شيءَ فيه أصوبُ من الإيمانِ بظاهرِه حتى يأتىَ خبرٌ يجبُ التسليمُ له ببيانِ ما (٢) عَنى بذلك منه.

وقولُه: ﴿وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولو فعَلْتَ ما دَعَوْك إليه مِن الفتنةِ عن الذي أوحَيْنا إليك، لَاتَّخَذوكَ إذن لأنفُسِهم خليلًا، وكنتَ لهم وكانوا لك أولياءَ.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا أن ثبَّتْناك يا محمدُ، بعِصْمَتِناك (٣) عمَّا دعاك إليه


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٤ إلى المصنف وابن مردويه.
(٢) في ص، ت ٢، ف: "مما".
(٣) في م، ت ١، ف: "بعصمتنا إياك".