للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإذ كان ذلك هو الوجهَ الأوْلَى بالقراءةِ، فتأويلُ الكلامِ: مَن يَصْرِف عنه مِن خلقِه يومئَذٍ عذابَه فقد رحِمه، ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾. ويعنى بقولِه: ﴿وَذَلِكَ﴾: وصَرْفُ اللهِ عنه العذابَ يومَ القيامةِ ورحْمتُه إياه، ﴿الْفَوْزُ﴾. أي: النجاةُ مِن الهَلَكةِ، والظَّفَرُ بالطَّلِبَةِ، ﴿الْمُبِينُ﴾. يعنى الذي بيَّن لمَن رآه أنه الظَّفَرُ بالحاجةِ، وإدْراكُ الطَّلِبةِ.

وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾. قال: مَن يُصْرَفُ عنه العذابُ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : يا محمدُ، إن يُصِبْك اللهُ ﴿بِضُرٍّ﴾. يقولُ: بشدةٍ في دُنْياك، وشَطَفٍ في عيشِك، وضيقٍ فيه (٢)، فلن يَكْشِفَ ذلك عنك إلا اللهُ الذي أمَرك أن تَكونَ أولَ مَن أسْلَم لأمرِه ونهيِه، وأذْعَن له مِن أهلِ زمانِك، دون ما يَدْعُوك العادِلون به إلى عبادتِه من الأوثانِ والأصنامِ، ودونَ كلِّ شيءٍ سواها مِن خلقِه، ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾. يقولُ: وإن يُصِبْك ﴿بِخَيْرٍ﴾. أي: برخاءٍ في عيشٍ، وسَعَةٍ في الرزقِ، وكثرةٍ في (٣) المالِ، فَتُقِرَّ أنه أصابك بذلك،


(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٠٨، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٧٠ (٧١٥٥) عن الحسن بن يحيى به.
(٢) بعده في ص، ت ١، ت ٣، س: "وأرك" وفى ت ٢: "دارك".
(٣) في ص ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "من".