للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أوَّلُه عن آخرِه قيل فيه: حُسُومٌ. قال: وإنما أُخِذ -واللهُ أعلمُ- من: حَسَم الداءَ. إذا كُوِى صاحبُه؛ لأنه لحمٌ يُكْوَى بالمِكْوَاةِ، ثم يُتابِعُ عليه.

وقولُه: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾. يقولُ: فتَرى يا محمدُ قومَ عادٍ فى تلك السبعِ الليالى والثمانيةِ الأيامِ الحُسُومِ صرعى قد هلَكوا، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾. يقولُ: كأنَّهم أصولُ نَخْلٍ قد خَوَتْ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾: وهى أصولُ النَّخْلِ (١).

وقولُه: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : فهل تَرى يا محمدُ لعادٍ قومِ هودٍ من بقاءٍ؟

وقيل: عُنِى بذلك: فهل تَرى منهم باقيًا؟

وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن البصريين (٢) يقولُ: معنى ذلك: فهل تَرى لهم مِن بقيَّةٍ؟ ويقولُ: مجازُها مجازُ الطاغيةِ، مصدرٌ.

القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وجاء فرعونُ مصرَ.

واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ


(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٥٩ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد.
(٢) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢/ ٢٦٧.