للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُصَدِّقًا، إذ كان قد مضَى حكمُ اللهِ في السابقِ من علمِه أن مَن تَابَ بعدَ نزولِ العذابِ به (١) مِن اللهِ على تكذيبِه، لم تنفعْه توبتُه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾: لمَّا رَأَوا عذابَ اللهِ في الدنيا، لم ينفعْهم الإيمانُ عندَ ذلك (٢).

وقولُه: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾. يقولُ: تَرَك اللهُ إقالتَهم، وقبولَ التوبةِ منهم، ومراجعتَهم الإيمانَ باللهِ، وتصديقَ رُسُلِهم، بعدَ مُعاينتِهم بأسَه قد نزَل بهم؛ سُنَّتَه التي قد مضَت في خلقِه، فلذلك لم يُقِلْهم، ولم يقبلْ توبتَهم في تلك الحالِ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾. يقولُ: كذلك كانت سنةُ اللهِ في الذين خَلَوا مِن قبلُ، إذا عايَنوا عذابَ اللهِ لم ينفعْهم إيمانُهم عندَ ذلك (٢).

وقولُه: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: وهلَك عندَ مجيءِ بأسِ اللهِ، فغَبِنت صَفْقتُه، ووَضُع في بيعِه الآخرةَ بالدنيا، والمغفرةَ بالعذابِ، والإيمانَ بالكفرِ - الكافرون بربِّهم، الجاحِدون توحيدَ خالقِهم، المُتَّخِذون مِن دونِه آلهةً يعبُدونها مِن دونِ بارئِهم.

آخرُ تفسيرِ سورةِ "حم المؤمن"


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٨٣ عن معمر عن قتادةَ به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٥٨ إلى عبد بن حميد.