للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن أشعثَ، عن أبي إسحاقَ، عن مرَّةَ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾. قال: كَرْمٌ قد أنبتَتْ عناقيدُه (١).

حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن مسروقٍ، عن شُريحٍ، قال: كان الحرثُ كَرْمًا (٢).

قال أبو جعفرٍ: وأولَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ ما قال اللهُ : ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾. والحرْثُ إنما هو حَرْثُ الأرضِ، وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان زَرْعًا، وجائزٌ أن يكونَ كان (٣) غَرْسًا، وغيرُ ضائرٍ الجهلُ بأيِّ ذلك كان.

وقولُه: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾. يقولُ: حينَ دخلَتْ في هذا الحرْثِ عْنَمُ القومِ الآخرين من غيرِ أهلِ الحرْثِ ليلًا، فرَعَتْه و (٤) أَفْسَدْته. ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾. يقولُ: وكنا لحكْمِ (٥) داودَ وسليمانَ والقومِ الذين حكَم بينَهم فيما أفسَدتْ غنَمُ أهلِ الغنَمِ من حرْثٍ أهل الحرثِ - شاهدِين لا يخفَى علينا منه شيءٌ، ولا يغيبُ عنا علْمُه.

وقولُه: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. يقولُ: ففهَّمنا القضيةَ في ذلك سُلَيْمانَ دونَ


(١) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٨٨ - ومن طريقه البيهقى ١٠/ ١١٨، وابن عساكر في تاريخه ٢٢/ ٢٣٤ - من طريق المحاربي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٢٤ إلى ابن مردويه.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٣٤٦، وينظر ص ٣٢٤.
(٣) سقط من: م.
(٤) في ص، م، ت ١: "أو".
(٥) في ت ٢: "لحكمهم".