للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دَانِيَةٌ﴾: يعني النخلَ القِصارَ المُلْتَزِقةَ بالأرضِ، والقِنْوانُ طَلْعُه (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وأَخْرَجْنا أيضًا جناتٍ مِن أعنابٍ، يعني: بَساتينَ مِن أعنابٍ.

واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَه عامةُ القرَأةِ: ﴿وَجَنَّاتٍ﴾.

نصبًا، غيرَ أن التاءَ كُسِرَت لأنها تاءُ جمعِ المؤنثِ، وهي تُخْفَضُ في موضعِ النصبِ.

وقد حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، عن الكِسائيِّ، قال: أَخْبَرنا حمزةُ، عن الأعمشِ أنه قرَأ: (وجَناتٌ مِن أعنابٍ) بالرفعِ (٢).

فرفَع (جناتٌ) على إتْباعِها القِنْوانَ في الإعرابِ وإن لم تَكُنْ مِن جنسِها، كما قال الشاعرُ (٣):

ورأيْتِ زوجَكِ في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمْحَا

والقراءةُ التي لا أَسْتَجِيزُ أَن يُقْرَأَ ذلك إلا بها، النصبُ: ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾. لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القَرَأةِ على تصويبها والقراءةِ بها، ورفضِهم ما


(١) أخرج شطره الأول أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٥٨ (٧٧٠٤) من طريق أبي معاذ به. وأخرج آخره في ٤/ ١٣٥٩ (٧٧٠٨) من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك.
(٢) وقرأ بها أيضا محمد بن أبي ليلى والأعمش وأبو بكر في رواية عنه عن عاصم، وهي شاذة. البحر المحيط ٤/ ١٩٠.
(٣) تقدم تخريجه في ١/ ١٤٠.