للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسولٌ مِن ربِّ العالمين.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾. يقولُ: أي: ضلالةٌ عن الحقِّ والصوابِ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ العَالَمينَ أرسَلَنى، فأنا أُبَلِّغُكم رسالاتِ ربي، وأُؤدِّيها إليكم كما أمَرَنى أن أُؤدِّيَها.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)﴾.

يعنى بقوله: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾: أؤدِّى ذلك إليكم أيُّها القومُ، ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ﴾. يقولُ: وأنا لكم في أمرى [ناصحٌ، في أمرى] (١) إياكم بعبادةِ اللهِ دونَ ما سِواه من الأنْدادِ والآلهةِ، ودُعائِكم إلى تَصْديقى فيما جئتُكم به من عندِ اللهِ، ناصِحٌ فاقْبَلُوا نَصِيحتي (٢)، أمينٌ على وَحْيِ اللهِ، وعلى ما ائْتَمَننى اللهُ عليه مِن الرسالةِ، لا أكذبُ فيه ولا أزيدُ ولا أبدِّلُ، بل أبلِّغُ ما أُمِرْتُ به كما أُمرت.

﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾. يقولُ: أَوَعَجِبتم أن أنزلَ اللهُ وَحْيَه بتَذْكيرِكم وعِظَتِكم على ما أنتم عليه مُقِيمون من الضلالةِ، ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ بِأسَ اللَّهِ، ويُخَوِّفَكم عقابَه. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. يقولُ: فاتَّقُوا اللَّهَ في أنفسِكم، واذْكُروا ما أحلَّ بقومٍ نوح مِن العذابِ إذ عَصَوْا رسولَهم، وكَفَروا بربِّهم، فإنكم إنما جَعَلكم ربُّكم خلفاءَ في الأرضِ منهم، لمَّا أهْلَكَهم أبْدَلكم منهم فيها، فاتَّقُوا اللَّهَ أَن يَحِلَّ بكم نظيرُ ما حَلَّ بهم مِن العقوبة فيُهْلِكَكم، ويُبدِلَ منكم غيرَكم، سنَّتَه في قومِ نوحٍ قبلَكم على


(١) سقط من: م.
(٢) بعده في م: "فإني".