للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾. أي: مَن أقبَل إليَّ (١).

وقولُه: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: فإن إليَّ مصيرَكم ومعادَكم بعدَ مماتِكم، فأُخبِرُكم بجميعِ ما كنتم في الدنيا تَعْمَلون من خيرٍ وشرٍّ، ثم أُجازِيكم على أعمالِكم، المحسنَ منكم بإحسانِه، والمسيءَ بإساءتِه.

فإن قال لنا قائلٌ: ما وجهُ اعتراضِ هذا الكلامِ بينَ الخبرِ عن وصيَّتَىْ لقمانَ ابنَه؟ قيل: ذلك أيضًا، وإن كان خبرًا مِن الله تعالى ذكرُه عن وصيتِه عبادَه به، [وأنه] (٢) إنما أوصَى به لقمانُ ابنَه، فكان معنى الكلامِ: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ولا تُطِعْ في الشرِكِ به والدَيك، ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ فإن الله وصَّى بهما، فاستُؤْنِف الكلامُ على وجهِ الخبرِ الله، وفيه هذا المعنى، فذلك وجهُ اعتراضِ ذلك بينَ الخبرَينِ عن وصيتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾.

اختلَف أهلُ العربيةِ في معنى الهاءِ والألفِ اللتين في قولِه: ﴿إِنَّهَا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: ذلك كنايةٌ عن المعصيةِ والخطيئةِ. ومعنى الكلامِ عندَه: يا بُنيَّ، إن المعصيةَ إن تكُ مثقالَ حبةٍ من خردلٍ، أو: إن الخطيئةَ.


(١) تقدم تخريجه بنحوه في ١٣/ ٥١٨.
(٢) كذا في النسخ، ولعله: "فإنه"، فهو أنسب للسياق.