للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية (١).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾.

يقول عز ذكره: وأُدْخِل الذين صدقوا الله ورسوله، فأَقَرُّوا بوحدانية اللهِ، وبرسالة رسله، وأنَّ ما جاءت به من عند الله حقٌّ، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعملوا بطاعة الله، فانتهوا إلى أمر الله ونهيه. ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارِ﴾: بساتين تجرى من تحتها الأنهارُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. [يقولُ: ماكِثين فيها أبدًا. ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾. يقول:] (٢) أُدْخِلُوها بأمرِ الله لهم بالدخول، ﴿تَحِيَّتُهُم فِيهَا سَلَامٌ﴾، وذلك إن شاء الله كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾. قال: الملائكة يُسلمون عليهم في الجنة (٣).

وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : ألم تر يا محمد بعين قلبِكَ، فتَعْلَمَ كيف مثل الله مَثَلًا، وشبَّه شَبَهَا. ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ويعنى بالطيبةِ: الإيمان به جل ثناؤه. كشجرةٍ طيبة الثمرة. وترك ذكر الثمرة استغناءً بمعرفة السامعين عن ذكرها بذكرِ الشجرةِ.


(١) تقدم تخريجه في صفحة ٦٢٧.
(٢) في م: "يأذن ربهم. يقول"، وفى ت ١، ف: "يقول". وغير واضح في ت ٢.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٧٥ إلى المصنف وابن المنذر.