للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلَا بِالَّذِى بَينَ يَدَيْهِ﴾. قال: قال المشركون: لن نُؤْمِنَ بهذا القرآن، ولا بالذي بينَ يَدَيْهِ مِن الكُتُبِ والأنبياءِ (١).

وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبَّهِمْ﴾. [يقولُ تعالى ذكره: ولو تَرَى يا محمد الظالمين إذ هم موْقوفون عندَ رَبِّهِم] (٢) يَتَلاوَمُون؛ يُحاوِرُ بعضُهم بعضًا، يقولُ المُسْتَضْعَفون الذين كانوا في الدنيا، للذين كانوا عليهم فيها يَسْتَكْبِرون: لولا أنتم أيُّها الرُّؤساء والكُبَراءُ في الدنيا، لَكُنَّا مؤمنين بالله وآياته.

القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكره: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ في الدنيا، فتَرَأَّسُوا (٣) في الضلالة والكفر بالله، ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ فيها فكانوا أتباعًا لأهل الضلالة منهم - إذ قالوا لهم: لولا أنتم لكنَّا مؤمنين -: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى﴾ ومَنَعْناكم (٤) مِن اتِّباع الحقِّ [بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ من عندِ اللهِ فَتَبَيَّنَ (٥) لكم، ﴿بَلْ كُنتُم مُجْرِمِينَ﴾ فمنعكم إيثاركم الكفر بالله على الإيمانِ، مِن اتِّباع الهدى والإيمان بالله ورسوله.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٧، ٢٣٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٣) في م، ت ٢: "فرأسوا".
(٤) في الأصل: "منعنا".
(٥) في م: "يبين"، وفى ت ١: "نبين"، وفى ت ٢: "لنبين".