للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنى لم أَخُنْه بالغيبِ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾. يقولُ: [فقلت ذلك ليعلَمَ سَيِّدى أنى لم أخُنْه بالغيبِ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾. يقولُ] (١): وأن الله لا يُسَدِّدُ (٢) صَنيعَ من خان الأماناتِ، ولا يُرْشِدُ فعالَهم في خيانتِهموها.

واتَّصَل قولُه: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾. بقولِ امرأةِ العزيزِ: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾. لمعرفةِ السامعين لمعناه، كاتِّصالِ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النحل: ٣٤). بقولِ المرأةِ: ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾. وذلك أن قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾. خبرٌ مبتدأٌ، وكذلك قولُ فرعونَ لأصحابِه في سورةِ الأعرافِ: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾. وهو متصلٌ بقولِ الملأِ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [الأعراف: ١١٠].

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾.

يقولُ يوسُفُ صلواتُ اللهِ عليه (٣): ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾. مِن الخطأِ والزَّلَلِ فأُزَكِّيَها، ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾. يقولُ: إن النفوسَ - نفوسَ العبادِ - تَأْمُرُهم بما تَهْواه، وإن كان هواها في غيرِ ما فيه رضا اللهِ، ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾. يقولُ: إلا أن يَرْحَمَ ربِّي مَن شاء مِن خلقِه، فيُنْجِيَه مِن اتِّباعِ هواها، وطاعتِها (٤) فيما تَأْمُره به مِن السُّوءِ، ﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.


(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، س.
(٢) في ت ٢: "يُسَيد".
(٣) قد سبق ذكر الخلاف بين العلماء في القائل هل هو يوسف أم امرأة العزيز. وتنظر الصفحة السابقة.
(٤) في م، ف: "طاعته".