للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. قال] (١): خائفًا من قتلِه النفسَ، يترقبُ أن يؤخذَ (٢).

حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. قال: خائفًا أن يُؤخذَ (٣).

وقولُه: ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فرأى موسى لما دخلَ المدينةَ على خوفٍ مُترقِّبًا الأخبارَ عن أمرِه وأمرِ القتيلِ (٤)، الإسرائيليَّ الذي اسْتَنْصَره بالأمسِ على الفِرعَونيِّ. يُقاتلُ فرعَونيًّا آخرَ، فرآه الإسرائيليُّ، فاسْتَصْرَخه على الفِرعَونيِّ، يقولُ: فاسْتَغاثه أيضًا على الفِرعَونيِّ، وأَصْلُه من الصُّراخِ، كما يُقالُ: [يا لَبَني] (٥) فلانٍ، يا صباحاه. قال له موسى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قال موسى للإسرائيليِّ الذي اسْتَصْرَخه، وقد صادَفَ موسى نادمًا على ما سلَف منه مِن قتلِه بالأمسِ القتيلَ، وهو يسْتَصْرِخُه اليومَ على آخرَ: إِنَّكَ أَيُّها المُستَصْرِخُ ﴿لَغَوِيٌّ﴾. يقولُ: إنَّك لذو غَوَايَةٍ، ﴿مُبِينٌ﴾. يقولُ: قد أبنتَ غَوَايتَك؛ بقتالِك أمسِ رجلًا، واليومَ آخرَ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني العباسُ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا الأصبغُ بن زيدٍ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أُتِىَ فرعونُ، فقيل له: إن بني


(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٨٩، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٥٧ عن معمر به قتادة.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٥٧ من طريق عمرو بن حماد به، وتقدم أوله في ص ١٥٠.
(٤) بعده في م: "فإذا".
(٥) في م: "قال بنو".