للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعضًا، كذلك الناسُ يومَئِذٍ يجولُ بعضُهم في بعضٍ.

وقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ويوم تكونُ الجبالُ كالصوفِ المنفوشِ. والعِهْنُ هو الألوانُ من الصوفِ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾. [قال: الصوفِ المنفوشِ] (١).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: هو الصوفُ (٢).

وذكر أن الجبال تُسيَّرُ على الأرضِ وهي في صورة الجبالِ كالهباء.

وقولُه: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. يقولُ: فأَما مَن ثَقُلَتْ موازينُ حسناتِه، يعنى بالموازين الوزنَ، والعربُ تقولَ: لك عندى درهمٌ بميزانِ درهمِك، ووزنِ درهمِك. ويقولون: دارى بميزانِ دارِك، ووزنِ دارِك. يُرادُ: حذاءُ دارِك. قال الشاعرُ (٣):

قد كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكُم ذَا مِرَّةٍ … عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزَانُه

يعني بقوله: لكلِّ مخاصمٍ ميزانُه. كلامَه، وما ينقُضُ عليه حجتَه. وكان


(١) سقط من: ت ١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٩٢ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٨٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) البيت في معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٧.