للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ تعالى ذكرُه: فاتقُوا عِقَابَ اللَّهِ أَيُّها القومُ على كفرِكم به، وأطيعوني في نصيحتي لكم، وأمرى إياكم باتِّقائِه، ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾. يقولُ: وما أطلب منكم على نصيحتي لكم وأمرى إياكم باتِّقاءِ عقابِ اللهِ، بطاعتِه فيما أمرَكم ونهاكم - مِن ثوابٍ ولا جزاءٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ دونَكم ودونَ جميعِ خلقِ اللهِ،

فاتقوا عقابَ اللهِ على كفرِكم به، وخافوا حلولَ سخطِه بكم، على تكذيبِكم رسلَه ﴿وَأَطِيعُونِ﴾. يقولُ: وأطيعوني في نصيحتي لكم، وأمرى إياكم بإخلاصِ العبادةِ لخالقكِم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ نوحٍ له، مُجِيبيه عن قيلِه لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. قالوا: أنؤمنُ لك يا نوحُ، ونُقِرُّ بتصديقك فيما تدعونا إليه، وإنما اتبَعَك منا الأَرْذَلون، دونَ ذوى (١) الشرفِ وأهلِ البيوتاتِ؟

﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [قال نوحٌ لقومه: وما علمى بما كان أتباعى يعملون] (٢)، إنَّما لى منهم ظاهرُ أمرِهم دونَ باطنِه، ولم أُكَلَّفْ عِلْمَ باطنهم، وإنما كُلِّفتُ الظاهرَ، فمن أظهر حسنًا، ظننتُ به حسنًا، ومن أظهر سيِّئًا، ظننتُ به سَيِّئًا،

﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: إن حسابُ باطنِ أمرِهم الذي خَفِى عنى إلا على ربِّي لو تشعرون، فإنَّه يعلم سر أمرهم وعلانيته.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) في ت ٢، ف: "أهل".
(٢) سقط من: ت ٢، ف.