للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : انْظُرْ يا محمدُ، فاعْلَمْ كيف كذَب هؤلاء المشركون العادِلون بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ في الآخرةِ عندَ لقاءِ اللهِ، على أنفسِهم بقِيلِهم: واللهِ يا ربَّنا ما كنا مشركين. واستَعْمَلوا هنالك الأخلاقَ التي كانوا بها يَتَخَلَّقون (١) في الدنيا، من الكذبِ والفِرْيَة.

ومعنى النظرِ في هذا الموضعِ النظرُ بالقلبِ، لا النظرُ بالبصرِ، وإنما معناه: تَبَيَّنْ فاعْلَمْ كيف كَذَبوا في الآخرةِ.

وقال: ﴿كَذَبُوا﴾. ومعناه: يكذِبون؛ لأنه لمّا كان الخبرُ قد مضى في الآيةِ قبلَها، صار كالشيءِ الذي قد كان ووُجِدَ.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. يقولُ: وفارَقَهم الأندادُ والأصنامُ، وتَبَرَّءُوا منها، فسلَكوا غير سبيلِها؛ لأنها هلَكت، وأُعِيدَ (٢) الذين كانوا يَعْبُدونها اجتراءً، ثم أُخِذوا بما كانوا يَفْتَرونه من قِيلِهم فيها على اللهِ، وعبادتِهم إياها، وإشراكِهم إياها في سلطانِ اللهِ، فضلَّت عنهم، وعوقِب عابِدوها بفِرْيَتِهم.

وقد بينَّا فيما مضَى أن معنى "الضلالِ" الأخذُ على غيرِ الهدى (٣).

وقد ذُكِر أن هؤلاء المشركين يَقُولون هذا القولَ عندَ معاينتِهم سَعَةَ رحمةِ اللهِ يومَئذٍ.

ذكرُ الروايةِ بذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن مُطَرِّفٍ، عن المنهالِ


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "متخلقون"، وفى م: "متخلقين".
(٢) في ص ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "عبدوا".
(٣) ينظر ما تقدم في ٢/ ٤١٥، ٤١٦.