للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. قال: مُرُوهم بطاعةِ اللَّهِ، وانهَوهم عن معصيتِه (١).

وقولُه: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. يقولُ: حطَبُها الذي يوقدُ على هذه النارِ، بنو آدمَ وحجارةُ الكِبْريتِ.

وقولُه: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾. يقولُ: على هذه النارِ ملائكةٌ مِن ملائكةِ اللَّهِ، غِلاظٌ على أهلِ النارِ، شِدادٌ عليهم، ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾. يقولُ: لا يُخالِفون اللَّهَ في أمرِه الذي يأمرُهم به، ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. يقولُ: وينتَهون إلى ما يأمرُهم به ربُّهم.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِه (٢) يومَ القيامةِ للذين جحَدوا وحدانيتَه في الدنيا: يأيُّها الذين كَفَروا باللَّهِ ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: يقالُ لهم: إنما تُثابون اليومَ، وذلك يومُ القيامةِ، وتُعطَون جزاءَ أعمالِكم التي كنتم في الدنيا تعملون، فلا تطلبوا المعاذيرَ منها.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾.


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٠٣ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤٤ إلى عبد بن حميد.
(٢) في الأصل: "فعله".