للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: والله لعله أن لا يُنفِقَ فيه مالًا؛ ولكن اشتراؤُه استحبابُه، بِحَسْبِ المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقِّ، وما يضُرُّ على ما ينفَعُ (١).

حدَّثني محمد بن خلف العسقلانيُّ، قال: ثنا أيوب بن سويدٍ، قال: ثنا ابن شَوذَب، عن مَطَرٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾. قال: اشتراؤُه: استحبابه (٢).

وأوْلَى التأويلين عندى بالصواب تأويلُ مَن قال: معناه الشراء الذي هو بالثَّمَنِ، وذلك أن ذلك هو أظهرُ معنَيَيْه.

فإن قال قائلٌ: وكيف يشترى لهو الحديث؟ قيل: يشترى ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديثِ، فيكونُ مشتَريًا لهو الحديثِ.

وأما الحديثُ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه؛ فقال بعضهم: هو الغناءُ والاستماعُ له.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيدُ بنُ يونس، عن أبي صخرٍ، عن أبي معاوية البجليِّ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن أبي الصَّهْبَاءِ البكريِّ، أنه سمع عبد الله بن مسعودٍ وهو يُسأَلُ عن هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. فقال عبدُ اللَّهِ:


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٠٥ عن معمر عن قتادة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٨ إلى ابن أبي حاتم.
(٢) ذكره القرطبي في تفسيره ١٤/ ٥٣ وفيه: مطرف.