للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذى قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾: خلق آدم مع من ترابٍ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾. يعني ذُريَّتَه (١).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾.

يقول تعالى ذكرُه: ومِن حُجَجه وأدلته على ذلك أيضًا خَلْقُه لأبيكم آدمَ مِن نفسه زوجةً؛ ليسكُن إليها. وذلك أنه خلق حوّاءَ مِن ضِلَعِ مِن أضلاعِ آدم.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾: خلقها لكم مِن ضِلَعِ مِن أضلاعه (٢).

وقوله: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. يقولُ: وجعل بينكم بالمصاهرة والخُتونةِ مودّةً تتوادُّون بها، وتتواصلون من أجلها، ورحمة رحمكم بها، فعطَّف بعضكم بذلك على بعض، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: إن في فعلِه ذلك لعِبرًا وعظاتٍ لقوم يتفكرون (٣) في حجج الله وأدلتِه، فيعلمون أنه الإله الذى لا يُعجزه شيء أرادَه، ولا يتعذَّرُ عليه فعلُ شيءٍ


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) في م: "يتذكرون".