للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابنُ عباسٍ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾: قومُ نوحٍ.

وقال آخرون: بل هم قومُ فرعونَ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾: قومُ فرعونَ (١).

والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: عُنِى به قومُ نوحٍ وفرعونُ وقومُه؛ لأن اللهَ لم يَخْصُصْ بذلك إحدَى الأُمَّتَين دونَ الأخرى، وقد كان أَهْلَكهما قبلَ نُزُولِ هذا الخبرِ عنهما، فهما مَعْنِيَّتان به.

وقولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يَكُنِ اللهُ ليُهْلِكَ هؤلاء الأممَ الذين أهلكهم بذنوبِ غيرِهم، فيُظْلِمَهم بإهْلاكِه إياهم بغيرِ إسْتحقاقٍ، بل إنما أهْلَكهم بذنوبِهم، وكفرِهم بربِّهم، وجُحُودِهم نِعَمَه عليهم، مع تتابُعِ إحْسانِه عليهم، وكثرةِ أيادِيه عندَهم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾؛ بِتَصَرُّفِهم فى نِعَمِ ربِّهم، وتَقَلُّبِهم في آلائِه، وعبادتِهم غيرَه، ومعصيتِهم مَن أنعَم عليهم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ الآلهةَ والأوثانَ ﴿مِنْ دُونِ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٣٠٦٢ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٤٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.