للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولتَشْكُروا ربَّكم على ما أنعَم به عليكم، من ذلك [ما سخَّر لكم] (١) مِن هذه الأشياءِ، التي عدَّدها في هذه الآياتِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومِن نِعَمِه عليكم أيُّها الناسُ أيضًا، أن ألْقَى في الأرضِ رواسِيَ، وهى جمعُ راسيةٍ، وهى الثوابتُ في الأرضِ مِن الجبالِ.

وقولُه: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ يعنى: أن لا تميدَ بكم، وذلك كقولِه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦). والمعنى: أن لا تَضِلوا. وذلك أنه جلَّ ثناؤُه أرْسَى الأرضَ بالجبالِ، لئلا تَمِيدَ خلقَه الذي على ظهرِها، وقد كانت مائدةً قبل أن تُرْسَى بها.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن قيسِ بن عُبَادٍ، أن الله لما خلَق الأرضَ جَعَلت تمورُ، قالت الملائكةُ: ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحدًا، فأصبَحت صُبحًا وفيها رواسيها (٢).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن عبدِ اللهِ بن حبيبٍ، عن عليّ بن أبى طالبٍ، قال: لما خلّق اللهُ الأَرضَ قمَصت (٣)، وقالت: أي ربِّ، أَتَجْعَلُ عليَّ بنى آدمَ، يَعْمَلُون عليَّ الخطايا، ويَجْعَلُون


(١) في النسخ: "سخر لكم ما سخر". والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٨١، كما عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١١٣ إلى المصنف وابن المنذر وعبد بن حميد.
(٣) قمصت: اضطربت.