للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسولِ اللهِ لمَّا رَأَوا ما أصابَهم مِن الشدَّةِ والبَلاءِ قالُوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ وتَصْدِيقًا بما وعَدهم اللهُ، وتَسْلِيمًا لقضاءِ اللَّهِ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) [لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا] (٢) (٢٤)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ باللهِ ورسولِه، ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: أوفَوا بما عاهَدوه عليه؛ من الصَّبرِ على البأساءِ والضَّراءِ وحينَ البأسِ، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾. يقولُ: فمنهم مَن فرَغ من العملِ الذي كان نذَره للهِ، وأوجَبه له على نفسِه، فاسْتُشْهِد بعضٌ يومَ بدرٍ، وبعضٌ يومَ أحدٍ، وبعضٌ في غيرِ ذلك مِن المواطنِ. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ قضاءَهن والفراغَ منه، كما قضَى مَن مضَى منهم على الوفاءِ للهِ بعهدِه، والنصْرِ من اللهِ، والظَّفَرِ على عدوِّه.

والنَّحْبُ: النذْرُ في كلامِ العربِ، وللنَّحْبِ أيضًا في كلامِهم وجوهٌ غيرُ ذلك؛ منها الموتُ، كما قال الشاعرُ (٣):

*قَضَى نَحْبَه فِي مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ (٤) *


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١١٤، والبيهقى في الدلائل ٣/ ٤٣٥ من طريق معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٩٠ إلى الطيالسي وابن المنذر وابن أبي حاتم مختصرًا بنحوه.
(٢) سقط من: ت ١.
(٣) عجز بيت لذي الرمة في ديوانه ٢/ ٦٤٧.
(٤) يعنى يزيد بن هوبر الحارثى، فقال: هوبر. للقافية. المصدر السابق.