للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجزري في كتابه "النشر في القراءات العشر" وشهد له بأنه إمام مجتهد (١).

وعلى الرغم من ذلك، فلا يسوغ لأحد اتباعه في رده أو إنكاره، أو تفضيله لقراءة متواترة على أخرى، وعلى ذلك إجماع الأمة.

قال ابن الجزري: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم من العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة، أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف (٢).

٦ - الإدلاء برأيه، ورد رأي المخالف بالحجة الواضحة، التي تأخذ القارئ إلى التسليم لرأي الطبري، فهو يورد رأيه، فإن كان له مخالف قال: فإن قالوا كذا، قلنا كذا.

وقد يخالف رأيه قول الثقات عنده، ولكن الحجة أولى بالإلزام، وهذا هو عمل الأئمة المجتهدين.

[٧ - الاجتهاد في المسائل الفقهية]

إذا كان الطبري قد بدأ حياته دارسًا للمذهب الشافعي، حتى عُدَّ من جملة


(١) النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/ ٣٢.
(٢) النشر ١/ ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>