للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التي حرَّم اللهُ قتلَها؛ نفسَ مؤمنٍ أو مُعاهَدٍ. وقولُه: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. يعنى: بما أباح قتلَها به؛ مِن أن تَقْتُلَ نفسًا فتُقْتَلَ قَوَدًا بها، أو تَزْنِيَ وهى مُحْصَنَةٌ فَتُرْجَمَ، أَو تَرْتَدَّ (١) عن دينِها الحقِّ فتُقْتَلَ (٢)، فذلك الحقُّ الذي أباح اللهُ جلَّ ثناؤُه قتلَ النفسِ التي حرَّم على المؤمنين قتلَها به. ﴿ذَلِكُمْ﴾. يعني: هذه الأمورُ التي عهِد إلينا فيها ربُّنا ألَّا نَأْتِيَه، وأَلَّا نَدَعَه، هي الأمورُ التي وَصَّانا والكافرين بها أن نَعْمَلَ جميعًا به. ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: وَصَّاكم بذلك لتَعْقِلوا (٣) ما وصَّاكم به ربُّكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: ولا تَقْرَبوا مالَه إلا بما فيه صلاحُه وتَثْميرُه (٤).

كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: التجارةُ فيه (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: فَلْيُثَمِّرْ مالَه.

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ مرزوقٍ العَنَزَيُّ، عن سَلِيطِ بن بلالٍ، عن الضحاكِ بن مُزاحِمٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "ترد".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فيبدل"، وفى ف: "فتبدل".
(٣) في م: "لعلكم تعقلون".
(٤) في س: "تنميته"، وفى ف: "تميزه".
(٥) ذكره البغوي في تفسيره ٣/ ٢٠٣، ٢٠٤.