للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقالَ: إنهما قراءتان مُسْتفِيضَتان في قرأةِ الأمصارِ، مُتقارِبنا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصِيبٌ؛ وذلك أن الروحَ الأمينَ إِذْ نزَل على محمدٍ بالقرآنِ، لم ينزِلْ به إلا بأمرِ اللهِ إياه بالنُّزولِ، ولن يَجْهَلَ أن ذلك كذلك ذو إيمانٍ باللهِ، وأن الله إِذا أَنزَله به نزَل.

وبنحوِ الذي قلنا في أن المعنيَّ بالرُّوحِ الأمينِ في هذا الموضعِ جبريلُ، قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. قال: جبريلُ (١).

حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. قال: جبريلُ (٢).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾: جبريلُ (٣).

حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. قال: جبريلُ (٤).

وقولُه: ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾. يقولُ: نزَل به الرُّوحُ الأمينُ فتَلَاه عليك يا محمدُ


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٩٤ إلى المصنف.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٨٨، ٢/ ٧٦.
(٣) ينظر التبيان ٨/ ٥٦، وتفسير ابن كثير ٦/ ١٧١.
(٤) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨١٧ معلقًا.