للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سمِعْنا كتابًا أُنزِل من بعدِ كتابِ موسى، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. يقولُ: يُصَدِّقُ ما قبلَه من كتبِ اللهِ التي أنزَلها على رُسُلِه.

وقولُه: ﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾. يقولُ: يُرْشِدُ إلى الصوابِ ويَدُلُّ على ما فيه للهِ رضًا، ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ: وإلى طريقٍ لا اعْوجاجَ فيه، وهو الإسلامُ.

وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه قرأ: ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. فقال: ما أسرَعَ ما عقَل القومُ! ذُكِر لنا أنَّهم صُرِفوا إليه من نِينَوَى (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلِ هؤلاء النَّفَرِ من الجنِّ لقومِهم: يا قومَنا من الجنِّ، ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾. قالوا: أجِيبوا رسولَ اللهِ محمدًا إلى ما يَدْعوكم إليه من طاعةِ اللهِ، ﴿وَآمِنُوا بِهِ﴾. يقولُ: وصَدَّقوه فيما جاءكم به وقومَه من أمرِ اللهِ ونهيِه وغيرِ ذلك مما دعاكم إلى التصديقِ به، ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: يَتَغَمَّد لكم ربُّكم من ذنوبِكم فيَسْتُرُها عليكم (٢) ولا يَفْضَحُكم بها في الآخرةِ، بعقوبتِه إيَّاكم عليها، ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. يقولُ: ويُعِذْكم (٣) من عذابٍ موجعٍ إذا أنتم


(١) تقدم تخريجه في ص ١٦٦، ١٦٧.
(٢) في م: "لكم".
(٣) في م: "ينقذكم".