للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾: [ذاك آيةٌ له] (١)، ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾. قال: شُكرَ نعمةِ ربِّه عليه فيهما (٢).

واختلفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يَذَّكَّرَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿يَذَّكَّرَ﴾ مشددةً، بمعنى: يتذكرُ. وقرَأه عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: (يَذْكُرَ) مخففةً (٣). وقد يكونُ التشديدُ والتخفيفُ في مثلِ هذا بمعنًى واحدٍ، يقالُ: ذكرْتُ حاجةً فلانٍ وتذكَّرْتُها.

والقولُ في ذلك أنهما قراءتانِ معروفتانِ متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ فيهما.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. بالحلمِ والسكينةِ والوقارِ، غيرَ مستكبِرين، ولا متجبِّرين، ولا ساعين فيها بالفسادِ ومعاصى اللهِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قالُ أهل التأويلِ، غير أنهم اختلَفوا؛ فقال بعضُهم: عنَى بقولِه: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. أنهم يمشون عليها بالسكينةِ والوقارِ.


(١) سقط من: ت ٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧١٩ من طريق حجاج به مقتصرًا على أوله.
(٣) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم بالتشديد، وقرأ حمزة والكسائي بالتخفيف. السبعة لابن مجاهد ص ٤٦٥، ٤٦٦.