للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعامة قرأة البصرة بالتنوين، ونصبِ الضُّرِّ والرحمة (١).

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قِراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى، فبأيّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ، وهو نظيرُ قوله: ﴿مُوهِنُ (٢) كَيْدِ الكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٨]. في حال الإضافة والتنوين (٣).

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠)﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ : قُلْ يا محمد لمُشْركي قومك، الذين اتَّخَذوا الأوثان والأصنام آلهةً يعبدونها من دونِ اللَّهِ: اعملوا أَيُّها القومُ على تمكُّنِكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم.

كما حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾. قال: على ناحيتكم (٤).

﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ كذلك على تُؤَدَةٍ، على عمل مَن سَلَفَ مِن أنبياءِ اللَّهِ قبلي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا جاءكم بأسُ اللَّهِ، من المُحَقُّ مِنَّا مِن المُبْطِلِ، والرشيدُ مِن الغَوِيِّ.

وقوله: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾. يقول تعالى ذكره: مَنْ يأتيه عَذَابٌ يُخْزِيه ما أتاه من ذلك العذاب، يعنى يُذِلُّه ويُهِينُه، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ


(١) هي قراءة أبي عمرو. ينظر التيسير ص ١٥٤.
(٢) سقط من: النسخ. والمثبت من معاني القرآن.
(٣) ينظر معاني القرآن ٢/ ٤٢٠.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٧٩.