للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأعمش، عن إسماعيل بن مسلمٍ البصريِّ، عن الحسن، عن عُبادة بن الصامت، قال: كُنَّا جلوسًا عند النبيِّ إذا احمرَّ وجهه، وكان يَفْعَلُ ذلك إذا نزل عليه الوحى، فأخذه كهيئةِ الغَشْى؛ لِما يَجِدُ مِن ثِقَل ذلك، فلمَّا أفاق قال: "خُذُوا عنِّى قد جعَل الله لهنَّ سبيلًا، البِكْرانِ يُجْلَدانِ ويُنْفَيانِ سَنَةً، والثَّيِّبَانِ يُجْلَدانِ ويُرْجَمانِ" (١).

قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قولُ مَن قال: السبيلُ التي جعلها الله جلَّ ثناؤُه للثَّيِّبَين المحَصَنين الرجمُ بالحجارة، وللبِكْرَيْنِ جلد مائةٍ ونفىُ سنةٍ؛ لصحَّة الخبر عن رسول الله أنه رجَم ولم يجلدْ (٢)، وإجماع الحجَّة التي لا يجوز عليها فيما نقلته مجمعةً عليه - الخطأُ والسهو والكذبُ، وصحة الخبر عنه أنه قضى في البِكْرَيْنِ بجلدِ مائةٍ ونَفْي سَنةٍ، فكان في الذي صحَّ عنه من تركه جلدَ مَن رُجمِ مِن الزُّناةِ في عصره دليلٌ واضحٌ على وَهَاءِ الخبر الذي رُوى عن الحسن، عن حِطَّانَ، عن عبادة، عن النبي أنه قال: "السبيلُ للثَّيِّبِ المُحصن الجلد والرجمُ".

وقد ذكر أن هذه الآيةَ في قراءةِ عبدِ اللهِ: (واللاتى يَأْتِينَ بالفاحشةِ مِن نسائكم) (٣). والعربُ تقولُ: أتيتُ أمرًا عظيمًا، وبأمرٍ عظيمٍ، وتكلَّمْتُ بكلامٍ قبيحٍ، وكلامًا قبيحًا.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾: والرجل والمرأة اللذان


(١) أخرجه الشافعي (٢٥٢)، وفى الرسالة (٣٧٩)، والطيالسي (٣٧٩)، والطيالسي (٥٨٥)، وأحمد ٥/ ٣٢٧ (الميمنية)، والنسائى في الكبرى (٧١٤٢)، والبيهقى ٨/ ٢١٠، والبغوى (٢٥٨٠) وفي التفسير ٢/ ١٨١ من طريق الحسن به.
(٢) أخرجه البخارى (٦٨١٤)، ومسلم (١٦٩٢) / ١١٧ من حديث جابر وينظر الطيالسي (١٧٩٦).
(٣) تفسير القرطبي ٥/ ٨٣، البحر المحيط ٣/ ١٩٥.