للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المبُاركِ، قال: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قال: بلَغَنا أنه التكبيرُ يومَ الفطرِ.

حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: حقٌّ على المسلمين إذا نَظروا إلى هلالِ شَوَّالٍ أن يُكَبِّروا اللهَ حتى يَفْرُغوا مِن عيدِهم؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١).

قال ابنُ زيدٍ: يَنْبَغِى لهم إذا غَدَوْا إلى المُصَلَّى كَبَّروا، فإِذا جلَسوا كبَّروا، فإذا جاء الإمامُ صمَتوا، فإذا كبَّر الإمامُ كبَّروا، لا يُكَبِّرون إذا جاء الإمامُ إلَّا بتكبيرِه، حتى إذا فرَغ وانْقَضَتِ الصلاةُ فقد انقضى العيدُ. قال يونسُ: قال ابنُ وهبٍ: قال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ: والجماعةُ عندَنا على أن يَغْدُوا بالتكبيرِ إلى المُصَلَّى.

القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾.

يعنى جلّ ثناؤه بذلك: ولِتَشْكُروا اللهَ على ما أنعَم به عليكم مِن الهدايةِ والتوفيقِ، وتيسيرِ ما لو شاء عسَّره عليكم.

و"لعلّ" فى هذا الموضعِ بمعنى "كى"، ولذلك عُطِف به على قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾.

القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾.

يعنى بذلك جلّ ثناؤه: وإذا سألك يا محمدُ عبادى عنِّى أين أنا؟ فإنى قريبٌ منهم، أَسْمَعُ دعاءهم، وأُجِيبُ دعوةَ الداعى منهم.

وقد اخْتَلَفوا فيما أُنْزِلتْ فيه هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزَلت فى سائلٍ سأل


(١) عزاه السيوطي فى الدر المنثور ١/ ١٩٤ إلى المصنف.