للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قولُ هؤلاء الباغون السمَّاعون للكذبِ: إن أفْتاكم محمدٌ بالجلدِ والتَّحْميمِ في صاحبِنا، ﴿فَخُذُوهُ﴾. يقولُ: فاقْبَلوه منه. وإن لم يُفْتِكم بذلك وأفْتاكم بالرَّجْمِ ﴿فَاحْذَرُوا﴾.

وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكيرٍ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى الزُّهريُّ، قال: سمِعْتُ رجلًا مِن مُزَيْنةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ المسيبِ، أن أبا هريرةَ حدَّثهم في قصةٍ ذكَرَها: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾. قال: بعَثوا وتخَلَّفوا، وأمَروهم بما أمَروهم به مِن تحريفِ الكلمِ عن مواضعِه، فقال: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ للتجْبِيهِ (١) ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ أي الرجمَ (٢).

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾: إن وافَقكم هذا، ﴿فَخُذُوهُ﴾. يهودُ تَقولُه للمنافِقِين.

حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾: إن وافَقَكم هذا فخُذُوه، وإن لم يُوافِقْكم فاحْذَروه. يهودُ تَقولُه للمُنافِقِين (٣).


(١) في م: "للتحميم".
(٢) من تمام الأثر المتقدم في ص ٤١٤، ٤١٥ وهو هنا بنحو ما في هذه المصادر، وسياقها أوضح.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٢ (٦٣٦٦، ٦٣٦٩) من طريق ابن أبي نجيح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٨٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.