للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأة المدينة والشام: ﴿مَا تَشْتَهِيهِ﴾ بزيادة "هاءٍ"، وكذلك ذلك في مصاحفهم (١). وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ العراقِ: (تَشْتَهِي) بغير "هاء"، وكذلك هو في مصاحفهم (٢).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمُصِيبٌ.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾.

يقول تعالى ذكره: يقال لهم: وهذه الجنةُ التي أورثكموها الله عن أهل النارِ الذين أدخلهم جهنم، بما كنتُم في الدنيا تعملون من الخيرات.

﴿لَكُمْ فِيهَا﴾. يقولُ: لكم في الجنةِ، ﴿فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ﴾ مِن كُلِّ نوعٍ، ﴿مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. يقولُ: من الفاكهة تأكلون ما اشتهيتم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦)﴾.

يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾. وهم الذين اجترموا في الدنيا الكفر باللَّهِ، فأُجْرِموا (٣) به في الآخرةِ ﴿فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾. يقولُ: هم فيه ماكثون.

﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾. يقولُ: لا يُخفَّفُ عنهم العذاب. وأصلُ الفُتُورِ:


(١) هي قراءة نافع وأبى جعفر وابن عامر وحفص. النشر ٢/ ٢٧٦.
(٢) هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وأبى عمرو ويعقوب وخلف وأبى بكر عن عاصم. المصدر السابق.
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فاجترموا".