للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾: مُشيَّدةً في الدُّنيا، كلُّ هذا قالتْه قريشٌ، وكانتْ قريشٌ ترى البيتَ من حجارةٍ ما كان صغيرًا قَصْرًا (١).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، قال: قِيل للنبيِّ : إِنْ شِئْتَ أَنْ نُعطيَك (٢) خزائنَ الأرضِ ومفاتيحَها، ما لم يُعطَ نبيٌّ قبلَك، ولا يُعطَى مَن بعدَك، ولا يَنقُصُ ذلك مِمَّا لك عندَ اللهِ تعالى. فقال: "اجمَعُوها لى في الآخرةِ". فأنزل اللهُ في ذلك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ما كذَّب هؤلاء المشركون باللهِ وأنكَروا ما جئتَهم به يا محمدُ مِن الحقِّ؛ من أجلِ أنَّك تأكلُ الطعامَ، وتمشى في الأسواقِ، ولكنْ مِن أجلِ أنَّهم لا يُوقِنُون بالمعادِ، ولا يُصدِّقُون بالثوابِ والعقابِ، تكْذيبًا منهم بالقيامةِ، وبعْثِ اللهِ الأمواتَ أحياءً لحشرِ القيامةِ، ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾. يقولُ: وأعدَدنا لمَنْ كَذَّب يبعْثِ اللهِ الأمواتَ أحياءً بعدَ فنائِهم لقيامِ الساعةِ - نارًا تُسعَّرُ عليهم وتَتَّقِدُ،

﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. يقول: إذا رأَتْ هذه النارُ التي أعتدْناها لهؤلاءِ المكذِّبينَ


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ١٠٣ وفيه: قصرا سواء كان كبير أو صغيرا. وفي تفسير مجاهد في الأثر السابق: ما كان فتسميه قصرا.
(٢) بعده في م: "من".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٠٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦٦٦ من طريق سفيان، عن حبيب، عن خيثمة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٦٣ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن خيثمة.